تقع حديقة دلكشا قرب مقبرة سعدي في شيراز، وتعود جذورها إلى العهد الساساني. ازدهرت في العصور الصفوية والزندية، وتضم اليوم متحفًا بقطع نادرة ونسخة قرآنية سلجوقية.
تُعدّ حديقة دِلكُشا واحدة من أعرق حدائق شيراز بمحافظة فارس، وتشتهر بأشجار النارنج التي يفوح عبير زهورها في الربيع، حيث يجمع الأهالي أزهارها البيضاء لتجفيفها واستخراج ماء الزهر المستخدم في الأغذية والعلاجات الشعبية والعطور.
تقع الحديقة على مقربة من مقبرة الشاعر الكبير سعدي الشيرازي، وتَرجع أصولها إلى العهد الساساني، ثم شهدت ذروة ازدهارها في العصر الصفوي، وفي العهد القاجاري شُيّدت داخلها مبانٍ بطراز معماري أصيل. ويؤكد قربها من آثار ساسانية ومن بقايا قلعةٍ كانت قائمة على سفح الجبل المقابل، قِدمَ الموقع وعمقه التاريخي.
خلال حكم تيمور جوركاني لفارس ازدادت شهرة الحديقة، حتى أنشأ حديقة مماثلة في سمرقند وأطلق عليها الاسم نفسه «دلكشا». وبعد ما لحق بها من خراب بين عهد نادر شاه وبداية الدولة الزندية، أعاد كريم خان زند تأهيلها وإحياءها.
ويضم المبنى التراثي في الحديقة اليوم متحفًا يعرض قطعًا أثرية تمتد من ما قبل العهد الإخميني حتى القاجاري، بينها نسخة نادرة من القرآن الكريم على جلد غزال تعود إلى العصر السلجوقي، فضلًا عن مسكوكات وطوابع وعلب كبريت وخرائط تاريخية لإيران. ويحتوي المتحف أيضًا على جناحٍ لأجهزة المذياع القديمة يضم نحو 50 جهازًا من الجيل الأول، من بينها جهاز يعمل بالطاقة النفطية صُنِع بأسلوب هندي فريد.
بهذا الإرث الطبيعي والثقافي المتنوع، تبقى حديقة دلكشا جوهرةً تاريخية نابضة في قلب شيراز الايرانية، تجمع بين ظلال النارنج وذكريات العصور.





