عرض تحليلي لستة كتب عربية ومحلية ودولية توثّق تاريخ المشروع الصهيوني، ودور القوى الاستعمارية، وتجارب المقاومة الفلسطينية، وتكشف آليات الاقتلاع والتهجير منذ بدايات القرن العشرين حتى الحاضر.
تظلّ فلسطين وقضيتها في صلب تاريخ المنطقة الحديث، منذ سقوطها تحت الانتداب البريطاني عام 1917 عقب الحرب العالمية الأولى، وصولاً إلى إقامة الكيان الصهيوني عام 1948 وما تبع ذلك من نكبة وتشريد للفلسطينيين. وفي هذا السياق، يُسلّط تقرير جديد الضوء على ستة كتب أساسية بالعربية تقدّم للقارئ خلفية تاريخية معمّقة حول مسار إنشاء “إسرائيل” على حساب الشعب الفلسطيني، وتحولات الفكر الصهيوني، وسياسات القوى الاستعمارية.
يتناول كتاب «فتح بيت المقدس.. قراءة في التخطيط النبوي» لعبد الله معروف عمر البعد التاريخي والديني للقدس في الوعي الإسلامي، مؤكداً مركزية المسجد الأقصى وبيت المقدس في تصور النبي محمد ﷺ والخلفاء الراشدين، وأن الفتح الإسلامي للمدينة كان ثمرة تخطيط ورؤية مبكرة، لا مجرد حدث عسكري عابر.
أما كتاب «حقائق في تاريخ فلسطين السياسي» لعماد أحمد العالم، فيقدّم سرداً موثقاً لنشوء الحركة الصهيونية منذ أواخر القرن التاسع عشر، ودور التحالف بين الصهيونية والاستعمار الغربي في إنتاج اتفاقية سايكس–بيكو (1916) ووعد بلفور (1917) وصولاً إلى نكبة 1948، مع إبراز دور الإمبراطورية العثمانية ورفض السلطان عبد الحميد الثاني بيع فلسطين للصهاينة.
ويحلّل المؤرخ الأميركي ديفيد فرومكين في كتابه «سلام ما بعده سلام.. ولادة الشرق الأوسط 1914–1922» كيف أعادت القوى الكبرى، وعلى رأسها بريطانيا، رسم خريطة المنطقة بما يخدم المصالح الاستعمارية، وكيف تم تبني المشروع الصهيوني في فلسطين كحاجز جغرافي–سياسي، مع تتبّع التحولات التي قادت إلى وعد بلفور وتأسيس الانتداب.
في كتاب «النموذج الانتفاضي الفلسطيني» لبشير سعيد أبو القرايا، تُستعرض مسيرة المقاومة الشعبية الفلسطينية منذ أواخر القرن التاسع عشر، مروراً بانتفاضات وثورات متعاقبة، وصولاً إلى انتفاضة الأقصى، باعتبارها تعبيراً متواصلاً عن رفض الاستعمار الاستيطاني ومحاولات اقتلاع الفلسطينيين من أرضهم.
ويقدّم ميكو بيليد في «ابن الجنرال.. رحلة إسرائيلي في فلسطين» شهادة شخصية لابن جنرال في الجيش الإسرائيلي تحوّل إلى ناقد جذري للصهيونية بعد معاينة الواقع على الأرض، كاشفاً عبر سيرته وتحولات عائلته عن التناقض بين الرواية الرسمية الإسرائيلية وحقائق الاحتلال والتهجير.
أخيراً، يناقش ميشال نوفل في «سردية الجرح الفلسطيني.. تحليل للسياسة الحيوية الإسرائيلية»، عبر حوار مع الطبيب غسان أبو ستة، مفهوم “السياسة الحيوية” وكيف استُخدمت جسدياً وديموغرافياً ضد الفلسطينيين، من النكبة إلى الحروب المتكررة على غزة، في إطار مشروع استعماري يسعى للهيمنة الشاملة على الأرض والإنسان.
مجتمعةً، تشكّل هذه الكتب مدخلاً معرفياً ضرورياً لفهم تاريخ فلسطين الحديث، وتفكيك سرديات الاستعمار الصهيوني، واستيعاب عمق الجرح الفلسطيني المستمر حتى اليوم.






المصدر: الجزيرة